مرتضى الزبيدي

421

تاج العروس

قَوْلُهُ لا يُلْوَى على حَسَب ، أَي يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بالسَّوِيَّةِ ولا يُؤْثَرُ به أَحَدٌ ، وقيل : " لاَ يُلْوَى على حَسَب " أَي لا يُلْوَى على الكِفَايَةِ لِعَوَزِ الماءِ وقِلَّتِهِ ، ويقال : أَحْسَبَنِي ما أَعْطَانِي أَي كَفَانِي ، كذا في الأَساس وفي لسان العرب وسيأْتي . وشَيْءٌ حِسَاب : كافٍ ، ومنه في التَّنْزِيلِ العَزِيزِ " عَطَاءً حِسَاباً " ( 1 ) أَي كَثِيراً كافِياً ، وكُلُّ مَن أُرْضِيَ فقد أُحْسِبَ ، وهَذَا رجل حَسْبُكَ من رَجُلٍ ومَرَرْتُ بِرَجُلٍ حَسْبِكَ مِن رَجُلٍ . مَدْحٌ لِلنَّكِرَةِ ، لأَنَّ فيه تَأْوِيلَ فِعْلٍ كأَنَّهُ قال : مُحْسِبٌ لك أَي كَافٍ لَك أَو كَافِيكَ مِن غَيْرِه ، لِلْوَاحِدِ والتَّثْنِيَةِ والجَمْعِ لأَنَّهُ مَصْدَر وتقول في المَعْرِفَةِ : هذا عَبْدُ اللهِ حَسْبَكَ مِن رَجُلٍ ، فَتَنْصِبُ حَسْبَكَ على الحَالِ وإنْ أَرَدْتَ الفِعْلَ في حَسْبَكَ قُلْتَ : مَرَرْتُ بِرَجلٍ أَحْسَبَكَ مِن رَجُلٍ ، وبِرَجُلَيْنِ أَحْسَبَاكَ ، وبرِجَالٍ أَحْسَبُوكَ ، ولكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِحَسْب مُفْرَدَةً ، تقول : رَأَيْتُ زَيْداً حَسْبُ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ حَسْبِي أَوْ حَسْبُكَ ( 2 ) ، وقَالَ الفَرَّاءُ في قَوْلِهِ تَعَالَى : " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ ومَنِ اتبعَكَ مِنَ المؤمِنِين " ( 3 ) أَيْ يَكْفِيكَ اللهُ ويَكْفِي مَن اتَّبَعَكَ ، قالَ : ومَوْضِعُ الكَافِ في حَسْبُكَ ومَوْضِعُ مَنْ نَصْبٌ علَى التَّفْسِيرِ ( 4 ) كَمَا قال الشاعِرَ : إذَا كَانَتِ الهَيْجَاءُ وانْشَقَّتِ العَصَا * فَحَسْبُكَ والضَّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدُ وقولهم : حَسِيبُكَ اللهُ أَي كَأَمِيرٍ ، كذا في النُّسَخِ ، وفي لسان العرب : حَسْبُكَ اللهُ أَيِ انْتَقَمَ اللهُ مِنْكَ وقال الفَرَّاءُ في قوله تعالى : " وكَفَى بِاللهِ حَسِيباً " ( 5 ) وقَوْلُه تَعَالَى : " إنَّ اللهَ كانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً " ( 6 ) أَيْ مُحَاسِباً ، أَو يَكُونُ بمَعْنَى كَافِياً أَي يُعْطِي كُلَّ شَيْءٍ من العِلْمِ والحِفْظِ والجَزَاءِ بمِقْدَارِ ما يحْسُبُه ، أَيْ يَكْفِيهِ ( 7 ) ، تَقُولُ حَسْبُكَ هذا أَي اكتَفِ بهَذَا ، وفي الأَساس : مِنَ المَجَازِ : الحِسَابُ كَكِتَابٍ هو الجَمْعُ الكَثِيرُ من النَّاسِ تقول : أَتَانِي حِسَابٌ من النَّاسِ كما يُقَالُ : جاءني ( 8 ) عَدَدٌ منهم وعَدِيدٌ . وفي لسان العرب : لُغَةُ هُذَيْلٍ ، وقَالَ سَاعِدَةُ بن جُؤَيَّةَ الهُذَلِيُّ : فَلَمْ يَنْتَبِهْ حَتَّى أَحَاطَ بِظَهْرِهِ * حِسَابٌ وَسِرْبٌ كَالجَرَادِ يَسُومُ ( 9 ) وفي حَدِيثِ طَلْحَةَ " هَذَا ما اشْتَرَى طَلْحَةُ مِن فُلاَنٍ فَتَاهُ ( 10 ) بِكَذَا ( 11 ) بِالحَسَبِ والطِّيبِ " أَي بالكَرَامَةِ مِن المُشْتَرِي والبَائع والرَّغْبَةِ وطِيبِ النَّفْسِ منهما ، وهو مِن حَسَّبْتُهُ إذَا أكْرَمْتَهُ ، وقيل : مِن الحُسْبَانَةِ ، وهي الوِسَادَةُ ، وفي حَدِيث سِمَاكٍ ، قال شُعْبَةُ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " ما حَسَّبُوا ضَيْفَهُمْ شَيْئاً " أَي ما أَكْرَمُوهُ كَذَا في لسان العرب . وعَبَّادُ بنُ حُسَيْبٍ ، كُزُبَيْرٍ كُنْيَتُهُ أَبُو الخَشْنَاءِ ، أَخْبَارِيٌّ والذي في التَّبْصِيرِ للحَافِظِ أَنَّ اسْمَهُ عَبَّادُ بنُ كُسَيْبٍ ، فَتَأَمَّلْ . والحُسْبَانُ بِالضَّمِّ ، جَمْعُ الحِسَابِ قاله الأَخفَش ، وتَبِعَهُ أَبو الهَيْثَمِ ، نقله الجوهريُّ والزَّمخشَرِيُّ ، وأَقَرَّه الفِهْرِيُّ ، فهو يُسْتَعْمَلُ تَارَةً مُفْرَداً ومصْدَراً ، وتَارَةً جَمْعاً لِحِسَابٍ إذا كان اسْماً لِلْمَحْسُوبِ أَو غَيْرِه ، لأَنَّ المَصَادِرَ لا تُجْمَعُ . قال أَبو الهَيْثَمِ : ويُجْمَعُ أَيضاً على أَحْسِبَةٍ . مِثْلُ شِهَابٍ وأَشْهِبَةٍ وشُهْبَانٍ ، ومِن غَرِيبِ التَّفْسِيرِ أَنَّ الحُسْبَانَ في قوله تعالى : " الشَّمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبَانٍ " ( 12 ) اسمٌ جَامِدٌ بِمَعْنَى الفلك مِنْ حساب الرَّحَا ( 13 ) ، وهُوَ مَا أَحَاطَ بِهَا مِنْ أَطْرَافِهَا المُسْتَدِيرَةِ ، قَالَهُ الخَفَاجِيُّ ونَقَلَه شيخُنا . والحُسْبَان : العَذَابُ ، قال تعالى : " ويُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ " ( 14 ) أَي عَذَاباً ، قاله الجَوْهريُّ ، وفي حديث يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ " كان إذا هَبَّتِ الرِّيحُ يقول : لا تَجْعَلْهَا حُسْبَاناً " أي عَذَاباً وقال أبُو زِيَادٍ الكِلاَبِيُّ : الحُسْبَانُ : البَلاَءُ والشَّرُّ ( 15 ) ، والحُسْبَانُ : العَجَاجُ والجَرَادُ نَسَبَه الجوهَرِيُّ إلى

--> ( 1 ) سورة النبأ الآية 36 . ( 2 ) زيد في اللسان : فأضمرت هذا ، فلذلك لم تنون ، لأنك أردت الإضافة ، كما تقول : جاءني زيد ليس غير ، تريد ليس غيره عندي . ( 3 ) سورة الأنفال الآية 64 . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله التفسير انظر ما المراد به " . ( 5 ) سورة النساء الآية 6 . ( 6 ) سورة النساء الآية 86 . ( 7 ) نسب القول في تفسير كلام الله تعالى في اللسان إلى الزجاج . ( 8 ) عن الأساس . ( 9 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله فلم تنتبه الذي في الأساس فلم ينتبه وهو الصواب بدليل قوله حتى أحاط بظهره " . ( 10 ) عن النهاية ، وبالأصل " فتاة " . ( 11 ) في النهاية : بخمسائة درهم " . ( 12 ) سورة الرحمن الآية 5 . ( 13 ) بهامش المطبوعة المصرية " قوله من حساب لعله من حسبان " . ( 14 ) سورة الكهف الآية 40 . ( 15 ) في اللسان : شر وبلاء .